السيد عبد الله شبر
67
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وحمل الأخبار عليه « 1 » ، ويمكن إرجاعه إلى المعنى الأوّل . خامسها : ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد ، حيث قال : ليس البداء كما تظنّه جهّال الناس بأنّه بداء ندامة ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، ولكن يجب علينا أن نقرّ للَّهعزّ وجلّ بأنّ له البداء ، معناه : أنّ له أن يبدأ بشيء من خلقه ، فيخلقه قبل كلّ شيء ، ثمّ يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ، ويأمر بأمر ثمّ ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شيء ثمّ يأمر بمثل ما ينهى عنه ، وذلك بمثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة ، وعدّة المتوفّى عنها زوجها ، ولا يأمر اللَّه عباده بأمر في وقت إلّاوهو يعلم أنّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم في وقت آخر لهم الصلاح في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم . فمن أقرّ بأنّ للَّهعزّ وجلّ أن يفعل ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء ، ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدّم ما يشاء ، ويؤخّر ما يشاء ، ويأمر بما يشاء كيف يشاء ، فقد أقرّ بالبداء ، وما عظّم اللَّه بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ، ومحو ما كان . والبداء : هو ردٌّ على اليهود ؛ لأنّهم قالوا : إنّ اللَّه قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إنّ اللَّه كلّ يوم هو في شأن ، يحيي ويميت ، ويرزق ويفعل ما يشاء . والبداء ليس من ندامة ، وإنّما هو ظهور أمر . تقول العرب : بدا لي الشخص في طريقي ، أي ظهر . قال اللَّه تعالى : « وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » « 2 » ، أي ظهر لهم ، ومتى ظهر للَّه - تعالى ذكره - من عبده صلة لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة رحم نقّص من عمره ، ومتى ظهر له من عبده إتيان الزنا نقّص من عمره ورزقه ، ومتى ظهر له منه التعفّف عن الزنا زاد في رزقه وعمره . ومن ذلك قول الصادق عليه السلام : « ما بدا للَّهكما بدا له في إسماعيل ابني » ؛ يقول : ما ظهر له أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني ؛ إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنّه
--> ( 1 ) . حكاه عنه المجلسي في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 129 ؛ ومرآة العقول ، ج 2 ص 131 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 47 .